محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقاتلوا ، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم . 12634 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين قال : كان لكل رجل من المسلمين عشرة لا ينبغي له أن يفر منهم ، فكانوا كذلك حتى أنزل الله : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين فعبأ لكل رجل من المسلمين رجلين من المشركين ، فنسخ الأمر الأول . وقال مرة أخرى في قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار ، فشق ذلك على المؤمنين ورحمهم الله ، فقال : إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار . 12635 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . . . إلى قوله : بأنهم قوم لا يفقهون وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يؤشبهم ، يعني يغريهم بذلك ليوطنوا أنفسهم على الغزو ، وإن الله ناصرهم على العدو ، ولم يكن أمرا عزمه الله عليهم ولا أوجبه ، ولكن كان تحريضا ووصية أمر الله بها نبيه . ثم خفف عنهم فقال : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفا ، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم ، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا ، ولو كان عليهم واجبا الغزو إذن بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم . فلا يغرنك قول رجال ، فإني قد سمعت رجالا يقولون : إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان ، وحتى يكون على كل رجلين أربعة ، ثم بحساب ذلك ، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك ، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدة أن يكون على كل رجل رجلان ، وعلى كل رجلين أربعة ، وقد قال الله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد وقال الله : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين فهو